دلالات الأزمة السياسية الناشئة
في المنطقة قراءة هادئه لطبيعة ظروفها 
وفــق منهج ورؤية مغايره

آيات البحث :
بسم الله الرحمن الرحيم
(بقية الله خير لكم أن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ)
سورة هود الآية 86

بسم الله الرحمن الرحيم
(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصلحون) 

سورة الأنبياء الآية 105

اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف

الأهداء : 


الى سيدي ومولاي وأمامي، حامل الراية الألهية والكنية الربانية. صاحب العصر والزمان وشريك القرآن وأمام الأنس والجان، ذو الرفعة والمكانة العالية، آية الرحمان الباديه، وأرداة العزيزالجبار الجاريه، وخيرة صفوة العترة الباقية ، الحاكم بأمر الله بالسويه ، الشاهد على عباده بالوصيه ، القاسم بالحق أرزاق البرية ،المؤيد بتوفيقه وعزمه، المنصور على من جحد ربوبيته بالقدرة الألهية، الفاتح بأسم الله أرضه، ذي المقام المحمود والشأن المكنون، سر الأسرار وحقيقة الحقائق، نسل الأنوار المحمدية ،والأسرار العلوية، والعصمة الفاطمية، وبقية الله الهادية المهدية خير الأنام وخير البرية مولاي وسيدي الحجة أبن الحسن صلوات الله عليه وعلى أبائه البررة الأتقياء الأوفياء صلاة وسلاما سرمديا أبديا ما بقيت وبقي الليل والنهار.
أقدم لمقام حضرته البهية النورانية وأضعاً بين يديه الكريمتين هذا العمل راجيا متوسلا خاضعا أن يلحضه بعين رعايته ويشملني بلطف عنايته و يمن علي بحسن القبول والتوفيق في مسعاي، وهذا غاية أمالي وبغية رجائي الأوحد.

المقدمة :

بسم الله خير الأسماء ، بسم الله رب الأرض والسماء، بسم الله الخالق الواحد المهيمن، بسم الله فالق الأصباح، بسم الله وعلى بركة الله متوكلاً أبتدء كلامي مقدماً بحثي الأستدلالي هذا، من خلال العرض العام لهيكل الاحداث والتغيرات التي جرت ولازالت تجري أحداثها في المنطقة العربية والأسلامية، ضمن سياق زمني تراتبي ، تمكن القارئ من الأحاطة بجذر العلة الأساسية التي مرت بها المنطقة وتتيح كذلك لكل مهتم يسعى الى فهم طبيعة الاحداث فهماً صحيحاُ يلأئم الفطرة السوية ، والأرادة السماوية، ضمن أطر واقعية وصورة حقيقة ورؤيه ممنهجه، لا تجنح الى التعليلات والتفسيرات المتبعة في زماننا الحالي التي تاخذ دائماً قالب التحليل المشبع بالقرءات السياسية الجاهزة أوالأتكاء على رؤيه آنية غارقة بالخطاب المؤدلج...
بل ركزت على الجانب التوثيقي أكثر معتمداً على ما أختزنته الذاكرة من أحداث  ليأتي البحث بسياقاته الفعلية والمتصلة لتخدم المضمون وفكرته الأساسية وكما هو معروض أمامكم...
ثم قمت بسرد الاحداث كل حسب وقوعها من دون تقديم أو تأخير مبتعداً عن لغة الأسترسال التي تحول المادة البحثية الى خطاب متخم بالذاتية أو الجنوح الى منطقة الخيال ومتعرجات الكلام. أنما حاولت جاهداً أن يجيء البحث ضمن واقعيته الفعلية والزمانية... بعيداً عن الرتوش والتزويقات وبلغة مبسطه لا تغرق بالمبهمات والرموز... مقدماً معلومة تسير على شاطئ الوضوح والبيان ليأتي سرد مكنوناتها عبر تجربة شخصية معاشه.. أزعم أني عشت وعاصرت أغلب تفاصيل أحداثها متابعاً حثيثاُ لها على أقل تقدير.. وهي كذلك أنعكاس لتجارب الكثيرين من أقراني الذين عاشو وتعايشو مع تفاصيلها الطويلة وارهاصاتها البليغة.
وبعد هذه المقدمة القصيرة سأتلو عليكم موجز مجمل للأحدات التي جرت سابقا والتي تجري حاليا في المنطقة العربية والأسلامية وعلى القارى التفصيل بابعادها فيما بعد... طبعا من دون أن نغفل في هذا المقام حاجتنا الماسة الى ربط الأحداث ربطا تسلسلي وفق حالة كل دولة على حدى وما جرى فيها وأن بعدت الفترة الزمنية بينهم.. وأن نلتفت كذلك الى السبب الرئيسي الذي أدى الى التغير وتحديداً في أيامنا هذه  التي تعتبر بحق أيام و عصر التمهيد الأكبر.. وعليه أتمنى أن أكون قد ساهمت ولو بجزء يسير وبسيط خدمة للقضية الجوهرية التي أومن بها ويؤمن بها الكثيرين غيري.. من خلال تسليط الضوء على زوايها القصية التي أهملت ظلماً و تقاعساً.!؟ وازاحت تلك الطبقة السميكة من الأختلاقات والأكاذيب التي صبت عليها وألصقت بها وعلى يد المناوئين لهذا الخط ومنهجه الرباني الرسالي.. والتي لا تمت للواقع بصلة وتسعى دائماً الى تشويه مقصده النقي .. ومن ثم أعادة تقديمها بصورة واضحه وجليه لتخدم مضمونها الأساسي الفعلي الذي كتبت من أجله .
وفي النهاية أود أن أقدم نمط مغاير في صيغة الطرح أذ أجعل من الحقائق المجردة تشكل نفسها بهدوء في ذهن القارى ليستخلص منها الجواب الشافي الوافي.. وهذا ما أعتمدت عليه في بحثي الاستدلالي المطروح الان بين أيديكم.. ليتسنى للجميع أدراك حقيقة الوضع.. وما آلت وتئول اليه الأمورلاحقا و تتضح معها ملامح وأبعاد حيثياتها الدقيقة ومغزاها الحقيقي والعلة من وراها وفق آلية ممنهجه تخالف طبيعة السائد وتهويلاته وتحريفاته المنتشرة والله الموفق.

أيــــران :

ومن هذه الدولة الاسلامية العريقة ذات التنوع الجغرافي والسكاني الكبير تبدأ أحدى أهم فصول القصة ضمن قصص وأحداث سفر الأنتظار الطويل، وتحديدا سنة 1979 حين قاده السيد الخميني رضوان الله عليه عملية أسقاط نظام الشاه الفاسد بثورة شعبية عارمة أستطاع السيد الخميني من خلال ثورته المباركة تحرير البلد من ربق الحكم الشاهنشاهي وقبضته الحديدة التي جعلت منه حاكم مطلق في أيران وشرطي شرس وبدعم غربي في منطقة الخليج الاستراتيجية والحيوية.
حين أخذ يصول ويجول فيها من دون رادع يردعه متبجحاً بقوة جيشه الذي يعتبر خامس جيش في العالم وترسانته العسكرية التي يتباهى بها.. ثم راح يتمادى هذا الدكتاتور بغيه وصار يدبر ويخطط لمشروعه الشيطاني وبدعم غربي على تحويل هذا البلد الكبير والمهم الى مستنقع للرذيلة وحانة مفتوحة للغربين المتهتكين بحجة التطور والأنفتاح على الحضارة الأوربية. ومحاولات الشاه المحمومة والمستميته في هذا الشأن معروفة للجميع ومع مرور الوقت أيقن الشعب الايراني طبيعة وحجم المؤامرة التي يتعرض لها والتي تحاك ضده وعلى يد الحاكم نفسه. وباتت نوايا الشاه الخبيثة مفضوحة ومكشوفة أكثر من ذي قبل خاصة سعيه الدئوب والمستمر لتذويب تلك العقيدة وجذوتها المشتعلة لدى الشعب المسلم في أيران.
وعند هذا الحد أنفذت السماء أمرها المحتوم وقيض لهذة المهمة وتلك الأرض رجلا عالما عارفا شجاعا تقياً ورعاً وهو السيد الخميني.. متسلحاً بالأيمان رافعاً مشعل الحق مستنيراً بهدي الحسين عليه السلام في محاربة الظلم والظالمين حتى تحققت أرادة السماء وتطهرت البلاد من هذه الأفة الملقبة بالشاه .
وما أن استتب له الأمر حتى عمل هذا السيد المسدد بكل جهد ومثابرة ومنذ لحظات وصوله الأولى الى أيران على أخراج البلد من دائرة المخططات الصهيونية العالمية بسرعة وحزم شديدين وعمد الى تحصين حدوده بحنكة عسكرية بارعة.
ثم وضع منهجا جديدا لسياسة أيران الخارجية مع كل دول العالم الغربي من دون أفراط أو تفريط وفق قواعد وأسس الأحترام المتبادل والمعاملة بالمثل معاملة الند للند... ثم أتجه واضعا كل ثقله مركزا جل أهتمامه على تحويل البلد وبثاقب بصيرته الأيمانية الى قاعدة أساسية ومنطلق توعوي رئيسي لنشر فلسفة ومفاهيم الولاية الربانية والأنتظار المقدس ودور ومهام المنتظرين في زمن الغيبة...
من خلال خطبه ومؤلفاته وتوجيهاته ولقأته المستمرة والمتكررة مع جموع الشباب وهم الشريحة الأهم في عملية التغير والمعول عليهم في قادم الأيام لترسيخ بنيان العقيدة الأسلامية عموما وعقيدة التشيع على وجه الخصوص.. وحث الشباب المؤمن على الصبر والثبات في مواجهة التحديات والصعاب التي رافقت بدايات الثورة.
وبعد هذه الصفعة الخاطفة... أفاق الغرب من سباته أمام حاله جديدة غير مألوفة.. وتحت تأثير وضغط هول تلك الصدمة وخسارتهم المفاجئة لحاكم مثل الشاه. الذي يأتمر بأمرهم ويلبي طلباتهم عمدو الى أسلوب خنق أيران وعزلها عن محيطها الأسلامي والأقليمي في محاولة يائسة واخيرة منهم... حين دفعو بعصابة البعث ورئيس هذه العصابة المقبور الى شن حرب ظالمة ضدها ولمدة ثمان سنوات متواليه وما رافق هذه الحرب من هجمة سياسية وأقتصادية وأعلامية شرسة في محاولة يائسة ضمن مجموعة محاولات عديدة وعقيمة لتدمير الثورة وأهدافها
ولكن بتوفيق ورعاية وتسديد صاحب الأمر تمكن السيد الخميني ومعه ثلة قليلة ومخلصة من قيادة البلد في لجج بحر الأزمات والظروف الصعبة والمريرة بحنكة وعزيمة لا تلين مكنت أيران من تجاوز المحنة والعقبة الكئود التي واجهته طوال عشر سنوات أو أكثر... ليخرج منتصرا وثمر أنتصاره الحقيقي كانت خارج مفاهيم الساسة والعسكريين الوضعية والقائمة على مقايس الربح وحجم الخسارة المتعارف عليها.!
أنما بالحقيقة تعدت الى حيز أكبر من ذلك بكثير وخارج حدود الفهم البشري المتداول أنذاك.. فقد باشر بتهيئة وأعداد شريحة واسعة من الشباب المؤمن المخلص وفق عقيدة ولائية صلبة البناء وتنشئة وتربية أجيال مؤمنة أيمان مطلق بحقيقة الوعد الألهي واليوم الموعود المتعلق بظهور صاحب الأمر عجل الله فرجه الشريف والقريب.. زارعا فيهم مفهوم الرايات السود القادمة من خرسان نصرة ودفاعا عن المعصوم وعن مبادئه وقيمه التي جاء وظهر من أجلها ليحي أمر الدين ويقوم المعوج فيه ويملائه قسط وعدلا على يديه بعد أن ملئت ظلما وجورا.

العــراق :

وبعد أيران، الى العراق قلب وقبلة الشيعة الأحرار ومنبع حركة التشيع وعاصمة دول العدل الألهي الكوفة المقدسة والمشرفة التي لا زال يرتع فيها نظام قوي وشرس يمسك بزمام الأمور بقبظة فولاذية حكم بالحديد والنار طيلة 35 عام... ذاق فيها اتباع أهل البيت بكل شرائحهم من علماء وخطباء وطلاب حوزة دينية الأمرين.. ولم يسلم من بطشه حتى مراقد الأئمة الأطهار وحادثة قصف مرقد سيد الشهداء الأمام الحسين عليه السلام بالقذائف لازالت تنكت جراحاته في ذاكرة المؤمنين...
فقد عمل هذا النظام البعثي الفاجر على حرمان الموالين البسطاء من ابسط حقوقهم الدينية والعبادية وخاصة الشعائر الحسينية التي منعهم من أقامتها.. وقاد النظام ضدهم حملة تعسفية شرسة من أعتقالات وترحيل واعدامات بالجملة والسبب الرئيسي أو التهمة الجاهزة الموجهة لهم انهم شيعة.!
وهنا بدأ العقاب الألهي وتدخلت الأرادة الربانية فاتحة عليه أبواب البلاء وسخرت على الطاغية أسياده العتاه هذه المرة، لينال عقابه على أيديهم، ذلا وقهرا، وهي نفس الجهة التي أوصلته لسدة الحكم وساندت ودعمت نظامه طوال فترة حربه مع أيران وصار حلفاء الأمس أعداء اليوم...!!
وفي عام 2003 تحركت دول كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا فزحفت بجيوشها بكامل عدتهم وعديدهم نحو وكر الطاغية المقبور وحولته بين ليلة وضحاها من زعيم مهاب و فارس وقائد وبطل الى جرذ مهان طريد يلوذ بأحد حفر المزارع النائية فزعاً... تاركا خلف ظهره أمجاد وبطولات ورقية بالية تطايرت مع أول نسمة هواء، ولم تشفع له توسلاته ولا حتى تلك الألقاب التي حملها وتلذذ بها ردحا طويلا من الزمن.. وجوقة هتافات يشنف لها أسماعه وتطرب جوانحه فرحا مع كل موجة نعيق يرددها زبانيته وحاشيته صباحاً مساءاً والتي كانت بمثابة ترياق سحري يحسبه علاج فعال يداوي به عقدة كره الشعب له ومقته المستديم لنظامه الدموي طوال فترة حكمه البغيض..
ومع رحيل الطاغية ونظامه تنفس العراق وشعبه الصعدا وعاد الفكر الشيعي الى الساحة بقوة واندفعت حركت التشيع قدما الى الأمام تاخذ مدى أوسع وتشغل فضاء أكبر ناثرة عبق مدرسة وخط أهل البيت عليهم السلام في كل مكان بعد طول حصار وصار التعرف على المذهب الشيعي أمر يسير ومتاح للجميع من خلال قنوات الأعلام العديدة التي ازدهرت بشكل كبير وملفت للنظر.. وأنطلق العالم العربي والأسلامي يتعرف من جديد على عقيدة الأمامية الأثنا عشرية بعد تغييب وتعتيم قسري مورس ضدها على مدى سنوات طوال وعجاف.!؟ وصارت المعلومة متوفرة تنطلق في كل مكان لتلامس العقول المستنيرة وتروي عطش قلوب ظمأ للحق والحقيقة.. وبعد توفر الأسباب الأنفة تحول العراق الى مناخ طبيعي وحاضنة لتربية وتنشئة جيل جديد من المنتظرين وعلى هذا الأساس تكون عاصمة دولة العدل الألهي الكوفة قد تهيئت للممارسة دورها الريادي والمركزي في قيادة العالم الجديد وتستعد لأستقبال قائدها المفدى صاحب الأمر صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف والقريب بأذنه تعالى.

تونس :

ومن أقصى المغرب العربي تونس هذه المرة وأثر صفعة شرطية مسترجله لوجه بائع متجول فقير.! وتحت ضغط نفسي شديد تعرض له هذا البائع المسكين خصوصاً حين وقف يستعرض كرامته المهانة والمستباحة على يد السلطة وأدواتها...  عمد ثأرا وأنتقاما لكرامته الى أضرام النار في جسده ليتحول الى كتلة لهب الهبت الشارع التونسي بمجمله.. وأمتدت النيران الملتهمة لجسد هذا الفقير الى عرش طاغية تونس فأحرقته فما وجد الطاغية من ملاذ سوى الهرب مع عائلته ليحط رحاله في مأوى المجرمين الدائم عند آل سعود.!؟ وصار جسد ذلك الفقير المشتعل سبب ومحفز في أنهيار معقل أخر لسلطة ظالمة وغاشمة عاثت في الأرض فسادا طيلة عقود طويلة تنثر الرعب وتسقي الناس السم الزعاف.. ومن المعروف عن هذا النظام تهتكه الأخلاقي الدائم ودعواته الى الانحلال من خلال تذويب وتوهين الدين وغلق المدارس الدينية معروفة للجميع كذلك حربه المستمرة ضد دين وعقيدة ومنهاج أهل البيت والشعائر الدينية مشهورة لعامة أهل تونس وباتت من الصفات اللصيقة بهذا النظام الظالم والمعروف بها، لكن الله متمم نوره ولو كره الكافرون لتبقى كلمة الله هي العليا.

ليبيا :

هنا دقت نواقيس الخطر أجراسها معلنة و منذره عن خطر قادم لاح بالأفق أذ بات يقترب أكثر وأكثر حتى دنا منهم موعد القصاص وحلت بساحة الزعماء الظلمة نهائياً ساعة الكرب والبلاء بعد دعة وأطمئنان طويلين...
وراحو بهلع شديد يتطايرو ذات اليمين وذات الشمال. يلملم واحدهم شعث نفسه بسرعة وأرتباك عن طريق تحصين عرشه وحمايته بكل الأمكانات المتاحة والأدوات المتوفرة.. ضد أي تحرك شعبي مرتقب.. يطبقون الأجراءات الأحترازية بوتيرة متسارعة في مسعى خائب ومحاولة أخيرة ويائسه لأنقاذ كراسيهم وعروشهم خصوصاً أمام فورة الغضب العارمة وصرخات الشعوب الهادرة.. ولتجري الرياح بما لا تشتهي السفن والتي لم تفلح معها خططهم الوقائية لكبح جماح وجهة القدر المحتوم وتغير مسار رحلته.. لتمتد بعدها ألسنة اللهب والنيران المشتعلة هذه المرة الى الضفة الأخرى من الحدود وتحديدا ليبيا..
فما لبثت الأمور أن تهدى في تونس حتى أنقدحت شرارة الغضب في هذا البلد وضد أقدم طاغية موجود في هرم السلطة وراحت جموع الغاضبين تستولي على سلاح النظام وتقاتله به في حرب شوارع شرسه أستمرت أشهر أسفرت في النهاية عن القاء القبض على طاغية ليبيا مختبى في أحد قنوات تصريف مياه المجاري ليقتل شر قتله على يد الشعب نكاية بما أقترفه من جرائم بشعة ومروعة بحق الخلص الشرفاء وعلى راسهم (السيد موسى الصدر) رضوان الله عليه. وهكذا سقط صنم أخر من أصنام الزعامات الدموية لتطوى صفحة من صفحات التاريخ الملوثة بسخام الحكم المطلق وشهواته المريضة لأكثر من اربعة عقود مغموسه بدماء الأبرياء.. ومع عملية التغير الحاصلة في هاتين الدولتين تحركت القوى الدينية المتشددة لاستثمار الفرصة السانحة امامها بسرعة فقد تمكنت التيارت السلفية من أستثمار التغيير الحاصل  وراحت تنشب أظافرها عميقا وتتغلغل داخل بنية المجتمع مستفيدة من أجواء المرحلة.. لتتحول تلك البلاد الى مزرعة ضخمة ومخفية تربي قطعان المقاتلين وفق منهج تضليلي لا يفقه سوى لغة الدم والقتل.!؟ ومعقل وخزين ستراتيجي مهم لهذه التيارت والجماعات المتشددة والمسلحة.. ليتم بعدها تصديرهم الى الخارج حسب حاجة سوق الأجندات وفق مبدى العرض والطلب.!!
وكما جرى في العراق بعد سقوط الطاغية ويجري الأن في سوريه من حرب وقتل ومجازر...

مـصـر :

وتستمر عاصفة الغضب الالهي بالمسير نحو قلاع الطغاة تدك أوكارهم دكا الواحد تلو الاخر ولتضرب هذه المرة حصن فرعون مصر وأحد جبابرة الأرض العتاه،
فهذا الطاغية المتجبر لا يقل ظلماً وقسوة وشراسة عن الذين سبقوه، فقد حارب الشيعة والتشيع في مصر ومنعهم من أقامة المساجد والحسينيات ومنعهم من أقامة الشعائر الحسينية ولم يكتفي بهذا القدر ... انما عمد الى أدخال المنهج السلفي الواهابي التكفيري للبلد في محاولة عقيمة لضرب حركة التشيع الصاعدة والمنتشرة بصورة رئيسية وتحت ذرائع وحجج واهية مثل خلق توازن ستراتيجي يستهدف كبح جماح تنظيم الأخوان المسلمين.! أو مواجهة المد الليبرالي المتمثل بحركات الشباب الثورية الصاعدة.! خصوصا بين شريحة الشباب المثقف الواعي.
وكما يعلم الجميع  أن السلفين والأخوان وجهان لعملة واحدة فمن يفشل في أداء مهمته يتحرك الأخر ليكمل المشوار .. وأمام أغراءات آل سعود وأموالهم وأموال قطر التي أغدقت عليه وعلى نظامه وزبانيته وبمباركة ورضا الدول الكبرى وتحديدا عن دوره المهم والحيوي في حماية كيان الاحتلال الغاصب.؟
وكذلك أجبار مصر على التخلي و التراجع عن مكانتها المعروفة كقوه أقليمية وعربية أسلامية ذات ثقل مهم في المنطقة.  لحساب مملكة آل سعود والوهابية.؟ ودويلة الابن العاق في قطر. وأمام حجم هذه المساعدات التي قدمت له سال لعاب الطاغية فتحول الى مرتزق ينفذ أجندة خارجية تنافي رغبات شعبه وتعجل بدنو أجله،!؟ ولم يقف عند هذا الحد، بل عمد الى التفريط بخيرات وثروات البلد والشعب المصري القابع تحت خط الفقر يتلوى جوعا بين أنياب العوز ويتلظى بنار الحرمان فقدم الغاز الطبيعي باسعار بخسة ورمزية الى أسرائيل وسيطر مع أبنائه عبر مافيا أقتصادية على السوق التجارية من بنوك وبضائع فارضا مبدى الأتاوة من جديد على كل مصري.؟؟
وأمام حجم هذا الظلم وشناعته أزفت ساعة الأنتقام الألهي فدمدمت السماء غضبا عليه وعلى نظامه فتحرك الشعب المصري يكتسح الساحات والميادين معتصما مقاوما مرددا بصوت أنساني واحد لا للطاغية.. وامام هذه الصيحات الشجاعة تنازل عن منصبه ذليلا مدحورا ثم ما لبث أن سقط وصار يستجدي المرض وهو خلف القضبان ملاقيا جزاء الحتمي بما أقترفت يداه الاثمة من جرائم شنيعة بحق الأبرياء وما سجله التاريخ من انتهاك شنيع لأعراض المسلمين والمسلمات بكل خسه ووضاعة...
وهكذا تدخلت القدرة الألهية وقتلعت حجر عثره أخر من درب الظهور المقدس، لتعبد وتمهد أرادة السماء الطريق أمام مدرسة أهل البيت عليهم السلام في ممارسة دورها المرسوم وتقديم رسالتها الربانية الكونية، لتاخذ مداها الطبيعي المرسوم لها سلفا منذ النشأة الأولى المتمثلة بعقيدة أهل البيت الربانية وبزوغ شمس الولاية المحمدية العلوية المهدوية الحق ولكي تؤسس بعد ذلك طبقة جديد من الأجيال تحمل بين جنبيها جذوة الحب والولاء المطلق لصاحبهم الموعود وهو قائم آل محمد عجل الله فرجه الشريف. وهم أبناء مصر  النيل .. مصر الكنانة أصحاب راية الهدى وأحد أعمدة جيش الامام المهدي الكرار الذي بشر به سيدنا ومولانا رسول الله الأكرم أبا القاسم محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين.. يبذلون ارواحهم رخيصة لحضرة امامهم المعصوم . يقاتلون بين يديه في عهد دولة صاحب العصر والزمان وأيام ظهوره المبارك وهكذا ستكون لمصر مكانة خاصة في قلب الامام المقدس.. خصوصا ايام ظهوره الميمون وحروبه التي سيخوضها.؟ وهو الذي لا ترد له راية ليقيم عندها دولته العالمية دولة العدل الالهي...

الـيمـن :

والى اليمن تصل عاصفة الغضب الرباني فترسل صواعقها على وثن من أوثان الزعامات الظالمة وتدمره، ولتاخذه ريح صرصر تزلزل كيان عرشه ثم تحيله الى كومة خراب تنبئ الواقف على أطلالته قصة ظلم أخر ناله البشر و الأرض على يديه أبان فترة طغيانه وحكمه الفاسد و الماجن .
فقد حارب هذا الطاغية الشيعة وقاد ضد الفكر الشيعي ومدرسة أهل البيت حرب شرسة شعواء دافعا قطعات جيشه العسكرية وبمساعدة قطعان جيش آل سعود الى مناطق أتباع أهل البيت عليهم السلام في شمال اليمن..
مستخدما سياسية الأرض المحروقة مُسلط نيران طائراته وصواريخه على بيوتهم الأمنة وأهليهم العزل متوقعا حالما بالقضاء على الشيعة وأبادتهم نهائيا..
لكن أرادة السماء أقوى من كل الطغاة مجتمعين، فهل رايتم أو سمعتم عن جيشين كبيرين لدولتين معا. يهاجم ثلة صغيرة قليلة السلاح والعتاد ثم يولي هذين الجيشين الهرب ويتقهقر على عقبيه مدحورا أمام فئة قليلة العدة والعدد وهو يجر أذيال الخيبة والخسران.؟ تارك ترسانته العسكرية بين قطعة مدمرة مهانة وأخرى مسلوبة.!؟
وكما حدث في حرب تموز 2006 عندما حاول كيان الأحتلال الغاصب أن يجتاح جنوب لبنان فتصدى له شجعان واسود الله الغالبون.. بروح المؤمن الواثق المتسلح بعقيدة أهل البيت عليهم السلام... ليذيق قوات الأحتلال مرارة الهزيمة والأنكسار محطماً أسطورة الجيش الذي لا يقهر..
وعند هاتين التجربتين في سفر الأنتظار.. أترك لكم فرصة التمعن والتفكر بمضامينها العالية. وأنا على يقين تام أن مثلكم لا يعدم وسيلة الأستدلال على الجواب الشافي. خاصة حين تقرؤن طبيعة الحدث بقلب المؤمن الواعي وعقل مدرك يستنطق ويفكك رموز وبواطن هذه التجربة الحية والواقعية من سفر الغيبة والانتظار.
وهكذا وبأمر من الصهيونية العالمية وعن طريق وكلائهم في المنطقة من أمثال آل سعود وغيرهم تم أدخال حركة الوهابية السلفية وذراعها العسكري تنظيم القاعدة الأرهابي الى اليمن ضمن صفقة شيطانية تتيح لهم ميزة أستخدامهم متى وحيثما ارادو.. وذلك لضرب الشيعة وقمع شعبه وأرهابه من جهة.
وتكديسهم للقوات في منطقة قريبة.! تكون بمثابة خزين ستراتيجي من المقاتلين يكون جاهزا وعلى أهبة الأستعداد عند الحاجة والطلب من جهة ثانية .
وعند هذه النقطة المفصلية والتاريخية الهامة تحركت الجموع الشعبية من كل صوب وحدب رافعة صوتها مجلجلا في سماء اليمن، متحدية بصدور عارية رأس الوثن ورصاصات نظامه وآلته العسكرية القمعية من دون خوف أو وجل، وشعارهم الأثير الذي لهجت به ألسنتهم دائما هو أسقاط الطاغية... وأمام هذه الصيحات الغاضبة هرب الدكتاتور مشوه الوجه بنار الدنيا قبل الاخرة.منزويا في بقعة بعيدة مختفيا عن الأنظار. لتطوى صفحته الكريهة الى الأبد وتطوى معه عقبة أخرى ضمن دائرة مشروع التمهيد الكوني السائر الأن وفق سيناريو ألهي أن جاز لي التعبير... وعلى هذا الأساس والمبدى تكون شخصية اليماني قد تبلورت وتهيات لتاخذ مكانتها الطبيعية و الصحيحة في معادلة الغيبة والتي أعدت أعداد جيدا لتتحمل مسوليتها وتمارس دورها المنوط بها . من أجل نصرة بقية الله في عملية الظهور المبارك وهو صاحب أفضل الرايات على الأطلاق والموثقة بأحاديث المعصومين عليهم السلام.. والتي تقدم على مولانا وسيدنا الحجة أبن الحسن عجل الله فرجه الشريف في فترة ظهوره المقدس والقريب أنشاءالله تعالى.

البحرين :

وهكذا تستمر رياح التغير بالسير قدما نحو غايتها الرئيسية توجهها بوصلة سماوية تستشعر وتستجيب لصرخات المظلومين وأنات المحرومين فتحدد مسارها مسرعة الخطى نحو الهدف وهذة المرة تصل للبحرين نصرتا لشعبها الصابر المسالم البطل.. ولتصفع بقوة وجه طاغيتها العتل الزنيم.
وما أن بدأت طلائع العاصفة بالوصول حتى هب الشعب البحريني كرجل واحد معلناً مجاهراً بحقوقه المغتصبة وحريته المسلوبة وكرامته المهانة على يد ملك ظالم غشوم، ليتحول حراكه الشعبي الى موجة عاتية تهشم بمطرقة الحق أقنعة نظام البحرين الزائفة وتسقطها ومن ثم تقوم بهدم أركان تلك القواعد الوثنية المنتصبة الجاثمة فوق صدور أبناء البحرين الأحرار الغيارى ولعقود طويلة من الزمن... حتى صار موقف أهل البحرين الشجاع وبسالتهم مصدر عزاً و فخار ورمزاً يتباهى به كل حر شريف. وأمام صرخات الشعب الهادرة وأصراره البطولي والسلمي على نيل مطالبه... لذا اندفع طاغية البحرين بكل قوته يقتل ويبطش ويفتك بالابرياء. عبر أجهزته الأمنية والعسكرية المدججة بالسلاح ولم يسلم من قسوته ودمويته النساء والأطفال الصغار وحتى الرضع ناهيك عن الشباب والكهول الأمنين على حد سوى.؟ وراح بأصرار غريب يقتل اهل البلد على الهوية فما دام شيعي فدمه وماله حلال.!؟ وأخذ يستورد مواطنين جدد لمملكته من جنسيات غير عربية يمنحهم حق المواطنة على حساب السكان الأصلين.
وهنا عند هذه النقطة يكون الظالم قد خط بيده الأثمة نهايته المحتومة ودق مسماراً أخير في نعشه بعد أن تمادى بظلمه وجبروته وتجراء على أتباع أهل البيت ولم يتعض من تجارب الذين سبقوه وما آل حالهم اليه.
وتكتمل ملامح خطة السماء المؤكدة... فجولت الباطل شارفت على الأنقراض ودولة الحق قاب قوسين أو أدنى من البزوغ وها هي بشائر اليوم الموعود تلوح بالأفق تهلل بقدوم المنتظر.

مملكة آل سعود :

وامام جسامة الأحداث وفداحتها التي آلمت بالطغاة من كل حدب وصوب وأحاطت بعروشهم مثل السوار بالمعصم. خصوصا مع وصول شرارة الأنتفاضة الملتهبة في البحرين الى شرقي المملكة وتحديدا المنطقة ( القطيف والعوامية ). وتضامن أهل هاتين المنطقتين المعلن مع أخوانهم الشيعة في البحرين.
سارع النظام وبايعاز مباشر من دوائر الصهيونية العالمية المتحالفة معه ظاهراً.!! لكنه في الواقع هو ليس إكثر من تابع وعميل رخيص لها.؟؟ وتنفيذاً للاوامر الصادرة اليه... عمد الى تطويق الأزمة المتفجرة والحيلولة دون أتساعها. فأخذ يرسل قواته العسكري وأجهزته الأمنية القمعية لتلك المناطق  وقاد ضد أهل المنطقة الشرقية حملة أعتقالات واسعة شملت رموز وقادة الشيعة هناك مثل ( الشيخ نمر النمر) وراحت تقتل بدم بارد أعداد كبيرة من الشباب المؤمن بكتمان شديد وسرية تامة وبرعاية ومباركة حلفائه الدائمين الصهيونية العالمية.
كذلك قام هذا النظام بأرسال قواته العسكرية الى البحرين لمساعدة النظام هناك على قمع الشعب المسالم الأعزل وقام كذلك بستيراد ضباط أمنيين من الغرب.!! لمساعدته في القضاء على مطالب شعبه والشعوب المجاورة له لأبسط حقوقهم الطبيعية والأنسانية..؟
ولأجل التمويه وذر الرماد في العيون اطلق العنان لقطعان مؤسسته السلفية المتبرقعة بأسم الدين. تزيف الأحداث وتقلب الحقائق.. تحرم تارة وتكفر تارة أخرى وتتوعد كل من يقف بوجه النظام أو يشير اليه بقطع الرأس وبحد السيف.!؟ محذرين أهل البلاد من تبعات خطر قادم يغري الناس بحلم الأنعتاق والحرية من حكم ولاة الأمر بالسوء المتمثل بالملك وعائلته الحاكمة.
وتتوعد كل من يطالب بالتخلص من دين الحركة التوراتية الوهابية الذي تدين به السلطة الحاكمة وتؤمن به وبأساطيره التلمودية.!!عبر مشايخ الدين (التلمو سلفي) الذين يحرفون الكلام عن مواضعه وتخويف الناس من الخطر القادم  في عملية تظليل وترهيب ساذجة.. المقصود دائماً وأبداً هو المد الشيعي الرافضي فكرا ومنهجاً وممارستاً لانه ببساطه شديدة دين الحق دين ومدرسة محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. الذي يتعارض بالأساس مع عقيدتهم الشيطانية ولكن الله متمم نوره ولو كره الكافرون. فبعد أرتفاع صوت الأحرار وبانت مظلومية الشيعة التاريخية وتكشفت الحقائق للشعوب العربية بعد تغيب طويل..أسفرت الأحداث الأخيرة عن وجه النظام القبيح وحقيقة آل سعود التوراتيه التلمودية.
فعمد النظام الى نقل معركته الدائرة على أبواب مملكته المتأكلة بمباركة أبائه الصهاينه الى منطقة أخرى في محاولة أخيرة ويائسه. لتحويل الأنظار عنه بعيدا ولو مؤقتا. خالقا بؤر صراع جديدة وملتهبة لكسب الوقت ريثما يعيد ترتيب أورقه المبعثرة بفعل رياح التغير.
ومهما فعل هذا النظام الدموي فلن يفلح بالأفلات من غضب السماء وما خطته أرادة القدر المحتوم عليه فقد لاحت بالأفق القريب نهايتهم الوشيكة والمحتومة ولتطهر الأرض من رجسهم الخبيث الى الأبد..
لأن للبيت رب يحميه... ولتتهيئ هذه البقعة المقدسة لحدث كبير أنتظره أهل السماء منذ زمن الخلق الأول قبل أهل الأرض وقبل أن يخلق أدم بألالاف السنين.. لتتشرف عندها تلك البقعة وهي بين الركن والمقام بستقبال وارث علوم الأنبياء والمرسلين  الذي سيعلن فيها جبرائيل عن أسم الموعود المنتظر محي أصل الدين معيد شريعة جده المحمدية العلوية الغراء التي حرفت ظلماً وعدواناً... معلناً عن ظهوره المقدس ليسمعه أهل الأرض جميعاً  ليعيد فيها الدين المحمدي الى نصابه وسابق عهده الأول. فيتقدم عندها ميكائيل وأسرافيل بين يديه مبايعين له على السمع والطاعة.. وليتقدم بعدها للمبايعة من شاء ورضا عنه صاحب العصر و الزمان عجل الله فرجه الشريف.. خصوصاً أصحابه الخلص الأوفيا ليحل رضوانه ورحمته عليهم.

سوريه : 


والى سورية تتوجه عاصفة القدر الألهي تضرب وتزمجر قبل أن ترسو فوقها معلنة عن نهاية رحلتها . لتحول هذا البلد الى ساحة قتال مستعرة، يجر معه سحب موت أحمر وخراب يغلف المكان.
يحاول فيها نظام الحكم التشبث بسلطته وبسط نفوذه في عملية كر وفر مع المسلحين . تستنزف قواه وتبعثر قواته في كل صوب وناحية.. فما أن تسكن الأوضاع في منطقة حتى تشتعل في مكان أخر ويبقى نظام سوريه يركض في كل الاتجاهات في حربه الحالية ضمن محاولة يائسة لأعادة الأمور الى سابق عهدها.
وهذا حلم بعيد المنال ولابد لأمر السماء من النفاذ. وما بقاء السلطة الحالية الا مسئلة وقت ويسدل بعدها الستار على خاتمة فصل من فصول و مراحل الظهور المبارك.
وعنده هذه النقطة المفصلية والهامة في تاريخ سورية والمنطقة يتجلى بوضوح ملامح طبيعة المرحلة القادمة وما ستئول اليه الأيام.. أذ ستنقسم سورية الى ثلاث مناطق نفوذ أو أكثر وهذا يعني ثلاث جيوش ناهيك عن المسلحين الذين يفدون عليها من خارج الحدود وعن طريق مزارع تسمين المقاتلين التي ذكرناها سابقاً. وستبقى على هذا الحال حتى يتسنا لرجل من أهل البلاد يتصف بالقوة والبطش وبعد معارك ومنواشات عديدة من توحيد هذه المناطق مع جيوشها تحت أمرته وقيادته طبعاً بمساعدة الصهيونية العالمية.
وعلى هذا الأساس تكون بوادر وملامح شخصية السفياني ونواة جيشه قد بدئت بالنضوج وتتضح معالمه يوما بعد اخر ولهذا السفياني لعائن الله ورسوله عليه.. جولة ينال المؤمنين على يديه الوان العذاب يستبيح فيها دمائهم قتلاً ويهتك حرماتهم ظلماً ويطارد البقية الباقية منهم تحت كل حجر ومدر وتجري دماء الموالين لأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة أنهارا في رحلة بطشه حتى يصل الى مشارف الكوفة ويحدث فيها ما يحدث من فواجع ومآسي .وينطلق أحد جيوشه الى مكة ويحل البلاء فيه فيخسف الله البيداء بهذا الجيش بين مكة والمدينة وهنا يسدل سفر الغياب المقدس فصلا ملحميا أخر من فصوله الربانية المقدسة .
وما أن تنتهي مرحلة حتى تعلن السماء عن بداية فصل جديد وهذه المرة بقيادة الأمام شخصيا.. حاضرا يظهر بين الخلص من رجاله واتباعه الأوفيا قأئدا.. ومؤسسا لدولته.. التي طال أنتظارها وأثقل ليلها شوق المنتظرين وهم يترقبون فجر ذلك اليوم الموعود ليلوذو بعدها برحمة وعدل الأمام وبدولتة المباركة التي تشرق أنوارها وترسل شعاعها البهي مضيئ الكون كله.. ليعلن عن بداية عهد جديد لدولة العدل الألهي.

خلاصة البحث :

طبعا لكل شي خلاصة ولكل حدث جرى على أرض الواقع الا وله نتائج وحتى لا نطيل الشرح سوف نعمد الى تلخيص الأمور بالطريقة التالية كي يتسنى للجميع أدراك الحقائق المغيبة بفعل ضغط الأحداث الجارية التي حجبت عن الكثيرين أمكانية قرأءة الأحداث بصورة منصفة وواضحة.. طبعاً من دون التأثر بمنظومة الاعلام المزيف والمعادي الذي يحاول دائماً تشويه الحقائق الألهية الثابته.! و لتبقى أرادة السماء فوق كل أرادة فهي الأقوى تجرى مقدراتها رغم أنف الناصبين المعاندين والجاحدين... واليكم الخلاصة.
أولاً : أن المنطقة تتغير بوتيرة أسرع من ذي قبل خاصة فيما يتعلق بالجانب السياسي. فاذا لاحظنا والقينا نظرة فاحصة وسريعة على الأحداث سابقاً سنجد أن هناك تفاوت زمني بين كل تغير يحدث وأخر يستوجب في بعض الأحيان عشرات السنين حتى يكتمل بصورة نهائية مثلما حدث في أيران ومن بعد ذلك في العراق.
ثانياً : حالة الصراع الدائر الأن داخل كل دولة  هو عبارة عن صراعات داخلية بين أبنا الوطن الواحد كما يبدو للوهلة الأولى لكنه في الحقيقة..هو صراع دول وأجندات أخرى تدار فيه المعركة على أرض دولة أخرى ومن خلف الكواليس.
ثالثاً : هناك عدة أنظمة تعمل بتنسيق عالي ومتناغم فيما بينهم ونستطيع القول أنهم أصل المصائب أو العامل المشترك الأكبر في أحداث المنطقة وهم كيان الأحتلال الأسرائيلي ودويلة الأبن العاق في قطر ومملكة آل الشر سعود. الذين يعملون بتوافق تام وفق خطه شيطانية ممنهجه وبعيدة المدى.
رابعاً : خلق تيارات دينية هجينة ذات توجهات سياسية تسرع مباشرة بعد كل عملية تغير تحدث في مكان ما لتستولي على هرم السلطة أو تعشش بالقرب من الهرم ومن دائرة صنع القرار السياسي فتتحول الى جسر يمهد للوصول للدولة المجاورة وتصبح ممر وملاذ آمن مكونة سلسلة خطوط دعم لوجستي مغلفة بأسم الدين مثل الحركة الوهابية في ليبيا وحركة الأخوان المسلمين في مصر.
خامساً : العمل على زعزعة أمن وأستقرار الدول التي ظلت بعيدة عن منطقة الصراع في قابل الأيام مثل الكويت وعُمان في منطقة الخليج العربي.. وأخرى بعيدة في أقصى المغرب العربي.. مثل الجزائر والمغرب عن طريق الأنقلابات العسكرية أو أفتعال الأزمات الداخلية.
سادساً : أيجاد مناطق عازلة بين الدول ذات الكثافة الشيعية تستطيع من خلالها محاربة كل دولة على حده مثل سوريه وجنوب لبنان.. وبين العراق وأيران لكي يسهل عليهم ضربهم والتعامل معهم عسكرياً.
سابعا : الأندفاع نحو بناء قواعد رئيسية في بعض المناطق المهمة وتحويلها الى مراكز لتجميع المقاتلين مثل مصر.. سوريه.. اليمن.. بغية خلق قوى معادية ومناوئة وفق منهج تكفيري تكون جاهزا لممارسة دورها المستقبلي الموجه أساسا ضد عملية الظهور المقدس في منطقة شبه الجزيرة العربية.

خاتمة البحث : 

وبعد هذا الأستعراض البانورامي المختصر للأحداث التي مرت بها منطقة الظهور ونتائجه المهمة المترتبة على أثره وما تمخض عنه من تغيرات كبرى وحساسة في ميزان القوى خصوصا بعد سقوط حصون وقلاع أغلب الجبابرة العتاه في المنطقة العربية. وتهاوي أنظمتهم الدكتاتورية التي قبضت على زمام الحكم والأمور بيد من حديد ولفترات زمنية طويلة جداً لتتحول هذه التغيرات فيما بعد الى محفز قوي حفز جموع المنتظرين وعززت قناعاتهم المبدئية الثابته بالقادم الموعود. ومن هذا المعين الصافي استمدو سر قوتهم وأعانهم على تحمل الكثير من المشقات.. كل ذلك عن طريق مراقبة جريان الأمور وكيفيتها وطبيعة الأحداث التي ألت اليه المنطقة برمتها بعد أنتظار وصبر طويلين.
وبهذه القدرة الولائية التي تسلحو بها تمكن المنتظرين من قرأءة الأحداث بصورة مغايرة عن الجميع بعين المؤمن الواثق وبقلب العاشق الصابر ومن دون أغفال لأي جزئية تتعلق بهذه القضية مهما صغرت أو كبرت حتى أنكشف للجميع صدق وأصالة عقيدتهم الراسخة وأتضحت رؤيتهم وروايتهم المستمرة عن ذلك لطريق الأوحد للمستقبل ودرب الحق الذي لا يحيدون عنه رغم كل الصعاب التي واجهوها والبلاءات التي صبت عليهم صباً طيلة زمن الغيبة المقدسة.
لتعلن قافلة الأنتظار والمنتظرين عن قرب وصولها لمحطتها الأخيرة المتمثلة بذلك الهدف المنشود الذي تنتظره وتبتغيه لتحط رحالها نهائياً بين يدي صاحب الأمر صاحب العصر والزمان وهكذا نستطيع القول أن العبرة والغاية من التغيير قد أثمرت نتائجها وأتت أكلها وأدى التغيير دوراً بالغ الأهمية وفي وقت يعتبر من أشد الأوقات خطورة وأكثره تعقيداً وحساسية وبالتاكيد فجاء لصالح عملية الظهور المقدس من الناحية الستراتيجة والسياسية والعسكرية..
خاصة بعد أن كسرت أرادة السماء طوق الظلمة الفولاذي الذي فرض على جموع المنتظرين لأكثر من أربعة عشر قرن ظلماً وعدواناً حتى جاء الوقت المناسب لكي يتمكنو من ترتيب صفوفهم وتهيئة أنفسهم بصورة صحيحة في عملية التمهيد  المقدس والأكبر بشكل نهائي وفاصل ضمن خارطة عمل وضوابط وضعت لهم على لسان المعصومين أبان سفر الغيبة وليتحركو فيما بعد بحرية تامة ويقطفو ثمرة ذلك الصبر الطويل المجلل بالألم والدموع المصبوغ بدماء المنتظرين الزكية.
وهي ترقب عن كثب بكل لحظة تمر عليهم بزوغ أية الرحمن و شمس الأكوان ذي الذكر المحمود صاحب لواء العدل خير البرية ذو الطلعة البهية والغرة المحمدية الحجة أبن الحسن صلوات الله عليه وعلى أبائه البررة الأنجاب صلاة وسلاما دائميا أبديا سرمديا ما بقيت وبقي الليل والنهار في هذا العالم وكل العوالم ما خفي منه وماظهر.
وهكذا يكون بحثنا الأستدلالي قد شارف على نهايته. متمنياً أن يساهم هذا البحث ولو في جزء بسيط من تعميم وارسا قواعد الثقافة المهدوية ومعاني الانتظار ويقدم صورة أخرى لجانب غيب عن الكثيرين أبان فترة الحصار الذي ضرب و فرض على هذا المنهج التنويري بقصدية عالية وليساهم كذلك بفضح تلك الجفوة المفتعلة الجارية فصولها الأن  وفق خطه تأمريه معادية وضعت قيد التنفيذ منذ زمن بعيد.
وكذلك ليساعد ويمكن كل باحث عن الحق من قراءة الحقائق بطريقة مغايرة وخارج منظومة المناهج التلقينية المزيفة المتبعة في كل مفصل من مفاصل ودقائق حياتنا اليومية المعاشه.
 راجيا مبتهلاً أن ينال عملي هذا القبول والسداد من صاحب الأمر صاحب العصر و الزمان قائم آل محمد الحجة أبن الحسن عجل الله فرجه الشريف والقريب. أنه قريب مجيب الدعاء،
اللهم كن لوليك الحجة أبن الحسن صلواتك عليه وعلى أبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا برحمتك يا أرحم الراحمين.