أرواح تائهة
يتلألأ جبينهُ تلألُؤ الكواكب في جنح الليل وقد فاضت روحه سابحةً في ملكوت السماء.. صوته ملأ فضاء الأرض والسحاب.. بكاءً ونحيبا على الضعفاء والمساكين وكل المظلومين .. او كما يحلو له ان يسميهم احباب الله . يداه تعتصران رقعة نُقش عليها... إخدع من شئت ! إكذب كيفما شئت ! إلا نحن ؟ لاننا الايام والايام تاريخ ؟ نحن فقط من كتبناه باشلائنا المقطعة فوق موائدكم الفاجرة ؟ فقط نحن .
انتفض
فزعاً من غفوته. جسده الناحل ينزف عرقاً
والظمأ أفقده صوته..
هرول
نحو الماء كسمكة فرت من شباك صيادها يروي
عطش صحرائه المترامية ليغسل ما علق به من
ذلك الكابوس..
ذلك
القبو الانساني المعتم.. سار بضع خطوات
متثاقلة نحو النافذة تهاوى على مقعده
الخشبي.. رمى برأسه نحو شارع مشوه الملامح..
قطرات الماء تنساب على خارطة وجهه
المنهك واخرى تناثرت فوق لحيته الكثة..
نظر
صوب الجدران الباهتة والاضواء الخافته
صوب ابواب موشحة بالسواد والألم..
نوافذ
موصدة على ارواح تائهة.
وتلك
الوجوه الجليدية
المتوجسة..
كم
هائل من الحزن يفتت العقل والوجدان يسحق
كل اثر ومعنى له !
الا
بضع اشارات منكسرة تضمد جراحنا المتقرحة،
انعكاسات ضوئية قادمة من اعماق الكون السحيق،
حاول جاهدا فك رموزها المتشابكة، لكنها
ولدت له انفجارات روحية صامتة، بلورت شكلاً
أخر للحياة ومفهوماً مغايراً لواقع الحال،برزت
نقوش طلسمية مبهمة تثير الرهبة وتستفز
هواجس دفينة ورغبات نفوس تواقة الى النور،
لتستشف مزايا خارطة الالوان البهية ؟ بعد
ان حجبتها رياح الشر و نسجت العناكب
السوداء خيوطها لتخفي معالم الضحية...
اشاح
بوجه عن سفر الألم نظر صوب ساعة جدارية
أكل الدهر عليها لكنه لم يشرب؟ لانها شربت
عمره ببطء وهو يرقب ساعة الخلاص !!! أطرق
مفكراً وهدرت من بين جنبيه زفرة تصدعت لها
اركان غرفته الموحشة .. لتفر من عينيه دمعة
كما يفر الطائر من سجنه.. تلهب مخيلته بقايا صور الأمس القريب، صور استنطقت
خيوط الشمس سر كينونتها و روعة امتزاج
الوانها السمواية...
اغمض
جفنيه امتطى
صهوة اللحظة العابرة ليحلق عالياً، مع
الغيمة المسافرة تعدو به عبر فضاءات شاسعة
وطرقات مبتلة الاماني..عبر النجوم
والاقمار..عبرغمامات بيضاء تحتبس قطرات الندى...
ارخى لجام تلك اللحظة اليتيمة فتح ذراعيه وصاح بها... حلقي كيفما شئتِ، خذيني الى حيث تشائين .. الى مدينتي.. حبيبتي عشقي الدائم ؟ ترابها سماؤها نهرها و حبات اللولؤ تتراقص على مياهها في عتمة ليلٍ صيفي... مراكب تتعالى من جنباتها زغاريد وهوسات الارض السمراء الحانية على ابنائها . لتعرج به على شرفات مزخرفة واضواء القناديل المعلقة وجلسات السمر الدافئة ضحكات الصبية ولهو صبايا الحي.. وهن يرفرفن كفراشات فوق اطواق الياسمين، رائحة الشاي والهيل وخبز التنور تستفز ذاكرة الجدات باغراءات لا تقاوم
ارخى لجام تلك اللحظة اليتيمة فتح ذراعيه وصاح بها... حلقي كيفما شئتِ، خذيني الى حيث تشائين .. الى مدينتي.. حبيبتي عشقي الدائم ؟ ترابها سماؤها نهرها و حبات اللولؤ تتراقص على مياهها في عتمة ليلٍ صيفي... مراكب تتعالى من جنباتها زغاريد وهوسات الارض السمراء الحانية على ابنائها . لتعرج به على شرفات مزخرفة واضواء القناديل المعلقة وجلسات السمر الدافئة ضحكات الصبية ولهو صبايا الحي.. وهن يرفرفن كفراشات فوق اطواق الياسمين، رائحة الشاي والهيل وخبز التنور تستفز ذاكرة الجدات باغراءات لا تقاوم
...تشدنا تطلق العنان لأرواحنا الطرية لسماع قصص
دبقة مثل حلوى العيد عن سيف علي ومعارك
الجن...
تقفز
بخيالنا عبر الزمن نحو صباحات ندية وزقزقة
العصافير وهديل الحمائم بعد
ان صار أقرب للنواح وهي ترقب من فوق الصوامع
والقباب الخضراء..
مواسم
القحط تجتاح
وجه مدينته شيا فشياً، وتطيح بها فوق
موائدهم الماجنة ؟ لتاتي صباحات وصباحات وهو
جالس وحيد في محرابه...
ففي الصمت كبرياء...
وفي الوحدة أنفة.
ففي الصمت كبرياء...
وفي الوحدة أنفة.