حلم يختزل كل الأحلام

لطالما حلمنا والحلم حق مادام يدور في فلك المتاح. ولطالما حلمنا ووصفنا احلامنا باسهاب مفرط وتحدثنا عن ادق تفاصيل المستقبل وكيف نريد ان نصبح وعليه نكون. ولطالما رسمنا في مخيلتنا العرجاء صور جمالية ناقصة الملامح لحياة مخملية طويلة من دون منغصات أو ألم. لطالما حلمنا و حلمنا ولا زلنا نحلم بكل خاطرة تخطر على قلوبنا بالمناسبة. لولا الحلم لأصابنا الجنون كما تعلمنا؟
فقد حلمنا بوظيفة مرموقة و منصب رفيع في مؤسسة حكومية أو معرفة شخصية نافذة من العيار الثقيل نتباها بمعرفتها في كل مجلس عام أو خاص أو بثروة مالية يسيل لها اللعاب أو موقع أجتماعي بارز يشار له بالبنان ... نستقبل فيه بكل الوان التبجيل والأحترام اينما حللنا مثل الفاتحين الأبطال أو بالشهرة الواسعة شهرة تطبق كل الأفاق ... طبعا مع رغبة ملتهبة ودفينة بسماع الناس تلهج بحروف اسمأنا صباحا مساءا من دون فتور او ابطاء، ولا أبالغ اذا قلت لكم ان هناك شرذمة ممن بالغ بحلمه ومد عنقه ليملك العباد والبلاد .؟؟ أي والله الى هذا الحد تمادو بكل صلافة. وهكذا تستمر قائمة أحلامنا مفتوحة على مصرعيها بشراهة ونهم شديد أحساس فطري بالجوع وعدم القناعة. لنضيف لها في كل لحظة حلم جديد أكثر جرئة من الأول.
ولتمضي قافلة الأحلام باهلها على هذا المنوال جيل بعد جيل .؟؟ وأتمنى ان لا اكون قد ابحت سراً خطيراً اذ قلت لكم لطالما تكللت بعض هذه الاحلام حتى الخبيثة منها بالنجاح ولو بصورة مؤقته، طبعاً مجلله ومتلونة ومزدانة بشعار الحالمون الأثير (الغاية تبرر الوسيلة)
ففي عرفهم كل الوسائل مباحة ومتاحة للوصول الى غايتهم المنشودة .؟ فاما عن طريق المال والعلاقات. وتارة عبر دهاليز السياسة وألاعيبها .؟ وتارة عبر ما يسمى بالاحزاب وامتدادتها .؟ وهناك من تقمص الدين تقمصا اذ لبس عباءة التقوى من دون وجه حق وراح يستغفل الناس بأسم الشريعة وتلك أخطرها .؟؟
وطالما و لطالما ضلت تنمو وتستفحل حتى طالت واستطالت وشمخت على فطرتنا السوية وتغولت على سجيتنا البريئة فاسقطتنا صرعى بين براثن فكيها .؟ أستشرت فينا الى حد العُجب فحجبت بصيرتنا عن رؤية الحق بحجب كثيفة و طبقة سميكة من سخام الشهوات. أماتت معها قلوبنا وأحالت حياتنا الى لهاث ولهاث بل لهاثات لا تنتهي... نجري فيها خلف سراب نحسبه نحن الظماء ماء.!! هكذا أذا الفنا احلامنا مغموسة في مستنقع الأنا المريضة... أنانية مفرطة الى حد الوجع ومصلحة انية.؟ مغلفة بأسم الحلم ... ما تلبث أن تتعرى وتتساقط كاوراق الخريف.! وامام فداحة وجسامة هذه الحقائق الحياتية المعاشة... التي تغلغلت فينا وترسبت داخل قيعان نفوسنا الساعية خلف اوهام  شبه عقيمة بامتلاك زخرف الحياة ... ينبثق امامنا سؤال في غاية الأهمية يحتاج الى اجابة سريعة؟... متى نستيقض من أضغاظ احلامنا الشرهة الطامعة متى...؟ 
وهكذا عندما نمر امام هذه النقطة الحرجة والحساسة يصبح لزاما علينا اتخاذ موقف واضح ... وقفة جدية وصارمة لمحاكمة ذواتنا المتشبعة بالمطالب... لذا دعونا نواجه الحقيقة بشجاعة متسائلين ...؟؟
اما آن الآوان لنقف ونسأل انفسنا لمرة واحدة من دون خوف أو وجل، نسأل هذه النفس الامارة بالسوء ماذا تريدين.؟ والى اين تاخذينا .؟ من نحن.؟ وماذا نريد ان نكون .؟
اما آن الآوان لنحلم بحلم واحد يختزل كل هذه الاحلام العقيمة .؟ اما آن الآوان لكل واحد منا ان يهب روحه وعقله لفكرة المُخلص والخلاص على يديه من واقع مريض .؟ من منا جعل حلمه منصب حول رجل واحد اختارته السماء ليكون منقذ البشرية.؟ من منا جعل امامه وقائده وسر الوجود عنواناً وهدفاً .؟
هل استطعنا ان نسخر ولو جزء بسيط من طاقتنا وليس كل طاقتنا لنشر مفاهيم ومنهج الحق لنحظى بشرف الانتماء لدولة العدل الألهي.؟ السنا مأمورين بأمر الله عز وجل اذ قال وهو الحق بكتابه الكريم في سورة هود الآية 86 (بسم الله الرحمن الرحيم بقيت الله خير لكم أن كنتم مؤمنين. صدق الله العلي العظيم) فهذا هو امامكم وسيدكم وقائدكم الذي بشر به الله انبيائه ورسله.؟ وأخذ منهم العهود الموثقة. ومن قبل ان يخلق الخلائق كلها.؟
حتى جاء ذكره في جميع الكتب السماوية.؟ ويكفي فخرا حديث واحد من أحديث النبي الأكرم صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وهي كثيرة في معنى الامامة وأحداها ذالك الحديث الجليل العظيم المروي في بحار الأنوار للعلامة المجلسي الذي يقول فيه: (لو خليت الدنيا من امام ثلاث ايام لساخت الارض باهلها)وفي بعض الروايات يذكر لو خليت الدنياء من أمام ساعة واحدة لساخت الأرض بأهلها وهذا هو الأصح،
وعند هذه الآية الكريمة وهذا الحديث الشريف نقف متأملين متفكرين بمضامينه الربانية وتكليفهما الشرعي، وهذا الكلام موجه بالدرجة الأساس لاهل العقل اصحاب القلوب الحرة النزيهة ابناء الفطرة السوية. كدليل عقلي وقلبي يستئنس به كل ذي وجدان نقي ومنصف ليتحول هذا التساؤل الى خارطة طريق ومنهج عمل ينير دربنا، نستحظره في كل لحظة ونطبقه دائما حتى في أصغر تفصيلة من تفاصيل حياتنا، فاين نحن من كل ذالك.؟و ماذا أعددنا له.؟ كيف هيئنا انفسنا لنصرته.؟ وهو خير لنا من كل وساوسنا المسماة ظلما أحلام.!!! فلا خير بحلم ليس فيه صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف .. فتذكروا يا اولي الالباب. والى أشراقة أخرى وجديدة أستودعكم الله خير الحافظين.
اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن صلوات الله عليه وعلى ابائه في هذة الساعه وفي كل ساعة وليا وحافظا وقائدا وناصرا ودليلا وعينا حتئ تسكنه ارضك طوعا وتمتعه فيه طويلا برحمتك يا ارحم الراحمين وصل الله علئ خير البرية ابا الزهراء محمد وعلئ آله الطيبين الطاهرين.