الأعلام
العربي ومنهج التضليل المتعمد
الحديث
عن الأعلام حديث طويل ذو شجون.؟
لما يحمل بين طياته من مرارة وغصة اليمة
تخنق المشتغلين فيه وتقلق المتابعين على
حد سواء.! فقد
أستطاعت السلطات العربية النيرونية، من
تحجيم دور الأعلام الريادي وتشويه هدفه
الرسالي الأنساني على مدى عقود طويلة من
الزمن، بعد أن أشركته معها بدم الحقيقة
والحرية فصار الأعلام متهماً ومساهماً
في أغلب جرائم السلطة،
وراح
يخدم بطاعة عمياء وبصورة فاعلة وكبيرة
كل الأنظمة الدكتاتورية.؟
أذ عمل جاهداً على أخفاء جرائمها وأطالت
عمرها و ديمومة الظلم وتمجيد الظالمين
وتبرير أفعال السلطة، ولازال يساهم بسخاء
منقطع النظير عملية تزيف الحقائق وطمس
الواضحات وتشويه معالم الحق ومحاربة
أهله،
يمدح
في موضع من لايستحق المدح.؟
ويذم في موضع أخر من لايستحق الذم.!
يبعد
ويقصي الأراء الحرة النزيهة عنوة بنفس
تضليلي متعمد.يثير
حفيظتنا الى حد القرف والأشمئزاز، ولايزال
يلعب الأعلام نفس تلك اللعبة القذرة
والقديمة.؟
أبان فترة حكم سلاطين الجور.
وأن
أختلفت الوجوه والأسماء.؟
فهو وسيلة وسلاح فعال لمن يمتلكه أمضى من
كل الترسانات العسكرية..
وبعد
تجربة مريرة وطويله تمكن الشارع المثقف
بجدارة من فك شيفرة لغة الخطاب السياسي
الأعلامي المضلل الجاري أستخدامه الأن،
مستعيناً بخبرته الحياتية معهم بحثاً
وتحليلاً، تفكراً وأدراكاً منه لحجم وعمق
الهوة التي تحولت مع مرور الوقت الى مهزلة
علنية ترافق الخطاب المؤدلج بنكهة وقيم
الحكومات البائدة، والمتبعة حالياً
كاسلوب عمل واقعي في الغالب الأعم وعند
أغلب المؤسسات الأعلامية العربية الا ما
ندر.! حتى
صارت محط سخرية وتندر الناس بكل شراحهم،
وباتت
مكشوفة للعيان محاولات الفذلكة الكلامية
الخبرية للأحداث واطلاق المسميات
والمصطلحات الرنانة، مثل الربيع العربي
. وخريف
البطرياك.! عفواً
أقصد خريف الزعامات .
ورياح
التغيير العالمي والعولمة والفوضى الخلاقة
و....الخ
التي تعتبر ترجمة حقيقة لواقعا معاش وزائف
تمارس فيه عملية التضليل بقصدية عالية
واندفاع مستمر، الضحية والمستهدف فيه هو
المتلقي وحده بقصد التعمية؟، مستحدثين
طرائق مبتكرة و ممنهجة عبر كل المنابر
الاعلامية قاطبة،
من
خلال محطات تلفزه محلية وفضائية، صحف
ومجلات، اذاعات وندوات ، و أنترنت، والتي
لا تعدو عن كونها استعراضات عضلية وبلاغية
للمفردات وبيانات دانكشوتية مبهمة دونها
خرط القتاد.! تستثمر
الأحداث الجارية بصورة أنتهازية للوصول
الى مكاسب مالية ودعائية أو أنها تدور في
فلك مشروع سياسي لجهة ما.؟واليكم
صورة عملية لما يجري على أرض الواقع،
فمثلا
كلنا نشاهد التلفاز ونتابع مجريات الأحداث
بصورة دائمة و يومية .
فماذا
عسانا أن نشاهد أو ماذا يقدم لنا الأعلام.؟
فقط كم هائل من هذه الاستعراضات واللقاءات
الهذيانية المرثونية المستمرة على مدار
الساعة مصحوبة بهالة من القدسية والصورة
التشويقية التي يتم أضفاها بطريقة مفبركة
غايتها شد المتلقي وتهيئته نفسياً لتبني
وجهة نظر أحادية الأتجاه، فارضة عليه
فيما بعد مواقف عكس قناعاته الفكرية
والأخلاقية تماما، ومن دون أن ينبس المشاهد
بكلمة.!
تشبه
الى حد ما عملية غسيل الدماغ والتنويم
المغناطيسي على أساس (نظرية
التلقين الببغائي )وعن
طريق بث النشرات الأخبارية المركزة،
وسمفونية شريط الأخبار أسفل الشاشة الذي
يدورمثل طواحين الهواء وصور الأحداث التي
يتم نقلها بعد أجراء عملية مونتاج يوافق
الطلب والغاية.؟.
وموسيقى
طبول حرب غاضبة.
وظاهرة
الخبرالعاجل بالقلم العريض يظهرفجاة
ويختفي فجاة وموجز أخباري مكثف كل نصف
ساعة.؟
وتحت هذا الضغط والأبهار السمعي و البصري
المستمر يكون المتلقي قد تعبى جيدا وجاهز
لما يريدون أيصاله عقليا ونفسيا وهذه هي
الطريقة المثلى و المتبعة الأن، التي
تسبق عادة كل حوار، اذ يبدء المقدم بممارسة
دوره التلميعي والتزويقي لبرنامجه الرصين
والهادف،وبعدها يطرح تساؤلاته الرتيبة
البلهاء كيف.؟
وأين.؟
ولماذا.؟
ثم ينتقل مباشرة الى الجهة الأخرى من
الطاولة الانيقه وباقة الورد تتوسطهم،
ليخلع على ضيفه العتيد بنفس واحد من دون
انقطاع مجموعة كاملة وحزمة خيالية من
الالقاب ومناصب ما أنزل الله بها من
سلطان.؟
فعلى سبيل المثال وليس الحصر،
اليوم
نستضيف في هذه الحلقة من برنامجكم المميز
الخبير الستراتيجي الأستاذ البرفيسور
المحاضر علان العلاني.!
أو
المستشار السياسي والأعلامي المخضرم في
الدائرة المنغلقة الدكتور فلان الفلاني.!
أو
الكاتب الباحث والمتخصص بالشؤن الدولية.!
أو
المرجع القانوني والفقيه الدستوري والناشط
الحقوقي.! وهلم
جره..؟
وما أن تنتقل الكاميرة الى وجه الضيف
الصبوح والبشوش.
حتى
ينطلق صاحبنا المبجل يمضغ المفردات بين
فكيه باريحية تامة وقسمات وجهه تشي بخلجات
نفسه ولسانه يسطر تعابير الشكر والأمتنان
والعرفان المنمقة لهذه القناة الجادة
والرصينة.؟
التي اتاحت له فرصة اللقاء والتواصل مع
جمهوره الواسع والعريض.؟
وعلامات الغبطة والسرور بادية على محياه.!
مستعرضاً
امامنا بدلته الباريسية الانيقة وساعة
يده السويسرية باهضة الثمن وقميصه الحريري
وتصفيفة شعره اللماعة المميزة .
اما
اذا كان اصلع فهذا يضيف عليه هيبة و وقار
ويؤكد مما لاشك فيه تلك الالقاب التي خلعت
عليه سابقا. ثم
يغدو يشرح لنا باسهاب ممل وكئيب بعد ان
يشبك أصابع كلتا يديه وبثقة متناهية،
منطلقا
من خلفية ثقافية أكاديمية، ولا أدري ما
الداعي والعلة الخفية التي تجعل هذه
البرامج الحوارية تنطلق من المنطقة
الخلفية دائما.؟
الأمر متروك لنباهة وخيال القارئ.!
شارحا
ابعاد و اعراض و مسببات الأزمة وتاثيراتها
السلبية على المدى البعيد والقريب في
مجتمعنا، ومعاناتنا الشديدة من جراء تلك
الحالة الغير مستقرة، وعواقبها الوخيمة
وتداعيتها الكارثية على مستقبلنا.
وما
يصاحب ذلك من أرهاصات فعلية وحقيقية،
وعلاقة الأجندات الخارجية المؤكدة،
وتداخل وتشابك مصالح القوى العالمية
والأقليمية في منطقتنا عموما وبلداننا
خصوصاً،؟وبعد هذه الجوقة الأستعراضية
للمصطلحات الطنانة، يتطفل مقدم البرنامج
مقاطعا فصاحة الضيف الجهبذ ليخبرنا بكل
وقاحة وصلف امعانا منه بقهرنا ونكاية
بنا، وبعد ان يرسل أبتسامة ماكرة ونظرة
جامدة.! مصوبة
نحو جباهنا، أحبتي المشاهدين أبقو معنا
فاصل ونواصل.
وبعد
دقائق ثقيلة تلتهم بقية أعمارنا ببط ء
شديد يعود الضيف المتحدث بهيئة جديدة هذه
المرة غير التي تركناه عليه قبل الفاصل
الملعون، مقطب الحاجبين محتقن الوجه
ونبرات صوته تنغم ترنيمة نواحة حزن مصطنع
تئسياً وأسفاً على أرواح أزهقت وحضارة
مدنية دمرت، ودماء سالت أنهاراً، ليفاجئنا
برئيه السديد،معلنا، مصرحا بكل تجرد
وحيادية أن أخلاقه الأكاديمية والعلمية
وتلك الالقاب والنياشين التي يحملها فوق
صدره تحتم عليه أن يقف على مسافة واحدة
من الضحية والجلاد.!؟
وامام هذا التصريح الطلسمي والفاجع.
يتسع
بؤبؤ عين المشاهد ليصاب بحالة أنشطار ذري
داخلي تستوجب عليه تجميع أجزاء عقله مرة
ثانية وبسرعة الضوء أستعدادا لتقبل أطروحة
أكاديمية أخرى.! وما
أن يستجمع المشاهد بقايا عقله و ذراته
المتطايرة. حتى
يرفع الضيف عقيرة صوته ملوحا بسبابته في
الهواء صارخا لاعنن،.؟
أن سبب الأزمة الأخيرة و الهجمة الأستعمارية
على المنطقة هو للأستحواذ على منابع النفط
ومصادر الطاقة.؟؟؟
حقاً. هل
هذا هو السبب الرئيسي.؟
ياسيادة المستشار والأكاديمي والباحث
والمفكر والبرفيسور والقانوني،أهاذ ما
توصلت له طول مشوارك العلمي.؟
وهذا ما تفتقت عنه ذهنيتك الفكرية.!
ما
هكذا تورد الأبل كما يقال.؟
وساترك العدل الألهي يجيبك على موقفك من
الضحية والجلاد.
ودعني
فقط أهمس في اذنك معلومة يعرفها صغيرنا
قبل كبيرنا، مصادر الطاقة التي تتباكى
عليها مهدورة منذ عشرات العقود.؟
لأن الغاز العربي يضيئ سماء وليل تل أبيب
وشواطى ومنتجعات أيلات،!
ويضيئ
المستوطنات المبنية على ركام بيوت السكان
الأصلين المهدمة .!
أما
نحن لازلنا نعيش بظلال الفانوس والشموع.؟
ولولا بترول العرب لما تقدمت جرافة واحدة
لتهدم بيت عربي.! وشعار
نفط العرب للعرب فقط في أعلام الطغاة
للاستهلاك المحلي للسذج أمثالك لكن
الحقيقة تقول نفط العرب هبة مجانية للغرب
وأسرائيل،؟ وبترول العرب يا فهيم هو الذي
يغذي آلة الحرب المستخدمة ضدنا من دبابات
ومجنزرات وطائرات حربية يستعملها جيش
الأحتلال الأسرائيلي حين يجتاح جنوب العز
والكرامة في لبنان.!!
مصادر
ومنابع البترول التي تتحدث عنها يا
أكاديمي.! تذهب
عوائدها المزعومة الى جيوب الجنود الأجانب
وعوائلهم كتعويضات وتأمينات على حياتهم
داخل قواعد عسكرية أجنبية في بلداننا
العربية ونحن نقاسي الأمرين بحثاً عن حبة
دواء.؟
وباقي العوائد النفطية تستورد فيها
الحكومات العربية أسلحة وغازات مسيلة
للدموع وادوات التعذيب لقمع اهلنا في البحرين .!
أو
ترسل سيارات مفخخة تحرق الأرض والناس في
العراق ثائراً لزميلهم المقبور.!!
وبقية
الأموال تتكدس في بنوك أوربا تنعش أقتصادهم
وتنمي بلدانهم.
أما
نحن وبسبب الطغاة وأمثالك من أبواق الأنظمة
الأستبدادية والدكتاتورية الرجعية فلنا
الحصرم.؟؟؟هذا
هو واقعنا الحقيقي وواقع أعلامنا المضلل
بعد ان باع نفسه بثمن بخس.!!
ببضع
دراهم معدودات مرتمياً في أحضان الزعامات
الكرتونية تبدد ثروات البلاد والعباد
على ملذاتها الشخصية.؟
أما نحن الشعوب والجموع المنتظرة لساعة
الوعد الألهي. قرأنا
الأحداث الجارية بصورة مغايرة تماماً
لما روضوك عليه.؟
لمسناها ببصيرتنا وفطرتنا السوية الخالية
من المناصب والأوسمة والنياشين.
فقط
ببصيرتنا وقلوبنا الندية أزددنا ثقة
بحقيقة حلم واحد مفاده.؟
ان رأس الحكمة هو اليقين المطلق بفجر صادق
و قريب يملئ الأرض عدلا وقسط بعد أن ملئت
ظلماً وجورا...
والى
أشراقة أخرى أستودعكم الله خير الحافظين