الجهلة أعدائنا في زمن الغيبة فاحذروهم


بين ظهرانينا تعيش مجموعة خطيرة ليست باالقليلة من حيث العدد تغطي مساحة كبيرة من حياتنا، متغلغلة داخل تركيبة منظومتنا الاجتماعية. تعشش وتنتشر حولنا بوقاحة وعناد منقطع النظير.!! مشكلة شريحة واسعة، ضمن خارطة وجودنا الأنساني، يتكاثرون بصورة عجيبة مثل بؤر البعوض.؟ في مستنقعات راكدة ونائية، الأنكى من كل ذلك أنهم محسوبين على الجنس البشري،
فهولاء قد تغولو في غفلة من الزمن حتى صارو لوبي قوي يعترض أي خلق جديد أو أبداع مميز.؟ طبعا هذا اللوبي غير خاضع لقيادة موحدة ومركزية كما يخيل للبعض، أنما هكذا فجأة، يتحزبون ويتجمعون غريزياً.؟ ويهاجمون غريزياً، عمياً مثل عقارب الصحراء، يشهرون خناجرهم ويرفعون معاولهم بوجه كل ما هو جميل تقطيعا وتشويهاً وهدماً.؟وعلى رؤوس الأشهاد، من دون وازع يمنعهم أو ضمير يؤنبهم،
هذه المجموعة الخطيرة التي يشخصها ويصفها بدقة أمير المؤمنين ويعسوب الدين وامام المتقين علي بن أبي طالب عليه صلوات الله وسلامه عليه بعد أن ملئُ قلبه الطاهر قيحاً منهم.فيقول: ( الناس ثلاث ، فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا الى ركن وثيق) وحديثنا يتركز حول هذة الفئة الثالثة،
فئة لا يمكنها العيش خارج قالب النمطية والرتابة البليدة، حتى تحولت هذه الصفة الذميمة فيهم ومع مرور الوقت. الى ورم متأصل داخل ذواتهم العليلة أنعكست سلباً على أرواحهم المبهمة، والبهيمية، لتتحول معها فيما بعد دائرة أعمراهم الى دورة حياتية هي أقرب للحيوانات القمامة وأبعد منها لبني البشر
تتنفس فتأكل فتنام، رغم أن هذه الأخيرة تقدم فائدة عظيمة للبيئة وباقي الكائنات الأخرى وذلك عكسهم تماماً.؟ فحياتهم تتخذ خطاً بيانياً يتجه دائماً نحو الأنحدار بدون أي أحساس بالخجل أو الوجل على أقل تقدير، فهل عرفتم هذة الفئة ياسادة يا كرام.؟ أنهم ( الجهلة)
أجل فئة تمتهن الجهل كحرفة بكل صلافة وتباهي. أو كما يصطلح عليه في فقه ولغة القانون مع سبق الأصرار والترصد.، نعم لا تندهشو كثيرا.!! من هولاء الذين يعيشون بين ظهرانينا لانهم ببساطه شديدة يمتهنون الجهل كحرفة بكل ما تحمله هذه الكلمة من صور ومعاني لا تعد ولا تحصى، يتعاطون الجهل ضمن طقوس ومراسم أحتفاليه خاصة، حالة أثيريه محببة، مصحوبة بفرح هستيري، هواية مفضلة لديهم وبتعبيراً أصح لعبة، تمارس باستمرار  بولع محموم وبشبق وهوس مرضي متلازم يرتفع الى أعلى مستوى من التلذذ .؟؟ ينسجم طبيعياً مع عقولهم الخاوية الى حد التماهي .؟
متقوقعين داخل فراغاً عدميا أوجدوه عنوةً وبعدها حشروا أنفسهم به حشراً ثم طوقوه بسور من نار ودخان، ملوحين بالويل والثبور لمن يقترب من صومعة جهلهم العتيق الممزوج بخبث السريرة.؟ المنطوي على لئامة وحقد لا يضاهى وكم هائل من النجاسات ،لا تطهره بحور ومحيطات العالم بأسره مجتمعة.
كل ذلك فقط لأنهم لا يمتلكون القدرة على الأبداع، وأبتكار الجديد ومواكبة الأخرين والتعاطي معهم... لا يتفكرو أويكلفو أنفسهم عناء البحث عن الحق وأستخلاص اليقين، أما مسألة تحفيز أدمغتهم على الأستدلال العقلي لكل ما موجود حولهم فهذا من المحال،بل من المحالات.
الكسل وضعف الهمة والبخل ديدنهم، الحسد والبغضاء سلوكهم، لايمتلكون (الكاريزما) وهذه الأخيرة هي هبة من الله سبحانه وتعالى، يمنحها لمن يشاء من عباده تكرما وتفضلاً،
يعيشون ويعتاشون تحت ظلال الأخرين تخطيطاً وتوجيهاً، مجرد دمى تتلاعب بها أيادي خفية من خلف الكواليس، وأقصى ما يصلو اليه هو تقليد أعمى لغيرهم في محاولة يائسة للحصول على وجاهة بائسة و ممجوجة، تفقدهم يوما بعد يوم بقايا كرامتهم الجريحة وذواتهم المكلومة منذ النشأة الأولى.
هذه هي الحقيقة المره، التي كلما أقتربنا منها تثور ثائرتهم هلعاً وتتفتق معها قريحتهم الشيطانية وتتكشف امامنا وجوه كالحة كلما سقط عنها قناع أستبدل بقناعاً أخر بلمح البصر،هذه الفئة ياسادة يا كرام موجودة وحاضرة بيننا وليس من وحي الخيال بل أني اجزم لكم أنها تطورت تطوراً نوعي على المستوى الذاتي وطفرت طفره وراثية تقهقرية منتقلة بكيانها نقلة درامتيكية من حالة الجهل البسيط الى حالة أكثر تعقيدا وتركيبا وهي الجهل المركب.؟
أذ تماشيا مع الموضة والثورة العلمية الحديثة، والتكنلوجية الذكية من هواتف متطورة واجهزة الحاسوب الألكتروني والأنترنت فصار من السهل عليهم أن يتشدقو بكل شئ.! ويلقب أحدهم نفسه بالسياسي المخضرم.؟ فاليوم معهم وغدا عليهم.! ينتحلون صفة غيرهم ويخلعون على أنفسهم القاب الوطنية والأنتماء والأعلمية.! شجعانا اسودا داخل زوايا غرفهم المظلمة،
مستعينين بخبر من هنا، ومقولة كاتب من هناك، أما المتنطعين بأسم الدين منهم فلابأس أن ياخذ احدهم تفسيراً مغلوطاً لبعض الآيات القرانية من فم معتوه تأسلم في غفلة من الزمن وفق الموضة الدارجة.؟ وتحت شعار( الروحانية) فقد فتحت ثقافة الانترنت علينا عهداً جديداً وباباً واسعاً لكل من هب ودب، طوفان هادر لشرذمة مريضة يدعون ما ليس لهم به علم، وكنوع من التعويض والدعاية المجانية والمكافأة النفسية لمرض النقص المزمن.الذي يعانون منه
والتي في الغالب الأعم لا تخلو من بضع هرطقات لا تغني أو تسمن من جوع، ومع كل هذا الجهل المركب والمعقد نجدهم يتسيدون الساحة،
فصار الجاهل وزيرا والمتعلم آجيرا.؟ عوائهم يصم الأذان،ونباحهم مزق سكون ليل المنتظرين في هزيعه الأخير، بالمناسبة هل تعلمون أنهم أستبدلو مصطلح الجهل بمفردة ثانية أسمها (الطيبة) كنوع من التزكية والتمويه لكي يستظلو بها جماعات وزرفات، وأذا سألتهم كيف تم استدلالكم على الطيبة في هذا المقام.؟ يقولون من جهة الظن الحسن بالأخرين .! عجباً لكم. ماذا علي أفعل بمقولة أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب حينما قال: (الظن الحسن في زمن السوء بلادة) فهل أدير ظهري لها تناسياً أم أطوي نفسي عنها كشحاً.؟
أن البليد الحقيقي هو الذي لا يفقه ما يقوله أمامه، ويتعاطى مع الجهلاء عنادا وجحودا، فقط ليجاري التيار، زمن عجيب وصعب، عقبة كئود يصفها الشاعر (أبو العلاء المعري) بهذين البيتين البليغين أذ يقول:

              ولما رأيت الجهل في الناس فاشياً        تجاهلت حتى قيل أني جاهلُ
              فوا عجباً كم يدعي الفضل ناقص       واسفا كم يظهر النقص فاضلُ 
 
والطامة الكبرى أن أحدهم لا يعلم أنه جاهل ولا يعترف بذلك فيصبح الجهل عنده مركبا بأمتياز، وأن حاولت أفهامه ينتفض غضباً ويعض على أضراسه شزرا، لتبدأ عندها عملية النفير العام وأثارة الشكوك وطرح الشبهات وتسويقها.؟ وتجيش الجيوش و أستحظار أخوانهم الأبالسة فزعة لهم من جوف الأوثان المنتصبة فيهم والمخفية بين طيات أضلاعهم،تعبداً لها، يرفعون سيوفهم يكشرون عن أنيابهم ورائحة لعاب أنفاسهم تزكم الأنوف،
ينحرون كل إلتماعة وبزوغاً لفكرة جديدة تخدم الأخرين أو عملأً أوعلماً ينتفع منه المؤمنين هذه هي الحقيقة المره التي طالما أغمضنا عيوننا عنها طوعاً أو كرهاً مُداراتاً و خجلاً أو خوفاً على مشاعر من لا يملكها، يزينها الشيطان للبعض على انها طيبة، و لردحاً طويلاً من الزمن، تحت ذرائع واهية أقتبسناها عنوة من أعراف أجتماعية بالية لاتمت للمنطق والعقل السليم بصلة، لا من قريب أو بعيد.
فهل بعد كل هذه الفجيعة والدمار المحدق بنا من أمل أو علاج.؟ ونحن نعيش فصلاً ضريراً ومجدب من فصول زمن الأنتظار ، الصعب.؟ أني واثقا كما أنتم واثقون أيها المنتظرون أنه سياتي في قابل الأيام، سياتي المدد الألهي ليعالجه ويخلصنا من هذه الأدران، سيظهر صاحب الأمر صاحب الراية الهادية المهدية فهو الدواء والبلسم الشافي لعقولنا وأرواحنا وقلوبنا، وكلنا شوق لهذه الساعة المباركة على يد مولانا وسيدنا وقائدنا الحجة أبن الحسن صلوات الله عليه وعلى أبائه و عجل الله فرجه الشريف. والذي نراه قريبا وهم يروه بعيداً. والى أشراقة أخرى أستودعكم الله خير الحافظين