التغير
بين أحلام المحرومين
وسياط الجلاد وأجندات الخارج
وسياط الجلاد وأجندات الخارج
ما
أن تهاوت حصون وقلاع الطغاة الجبابرة في
المنطقة العربية والاسلامية، بفعل رياح
التغيير التي هبت عليها بعد طول أنتظار
وترقب، حتى تحولت تلك الرياح الى عواصف
غضب تضرب مزمجرة كراسي الحكام النخرة
وتدك عروش الظلمة دكا، بتتابع مدهش و سرعة
عالية أذهلت العالم بأسره،
ثم
راحت بكل ما أوتيت من قوة تعصف بأجندات
كريهة فرضت على أهل البلاد العربية
والأسلامية عنوة وعبثت بمقدراتهم بستهتار
فاضح وعلني، خصوصا من قبل زعمائنا
المأجورين، وفق آلية تكميم الأفواه
والقبضة الأمنية الحديدية والأعتقال
التعسفي والتغيب والترويع، وموجات التصفية
الجماعية والفردية على حد سواء.
الى
أن باغتت الجميع ريح صرصر قلبت الموازين
و أنكشف الغطاء معها.
مكلفة
اصحاب الاجندات الكثير من الجهد والتخطيط،
وليتبخر معها تعب تلك السنوات المديدة
من التدريب والترويض لهذه الامعات الفارغة
والغبية، والتي صُدرت لنا فيما بعد على
شكل زعامات وجدت طريقها الى سدة الحكم
متربعة فوق هرم السلطة عبر انقلابات
عسكرية وتلفزيونية مدبرة.
هكذا
وبدون مقدمات أندفعت كتلة رياح محملة
بموجة كبيرة من الأحلام هطلت فوق المنطقة
على شكل أنتفاضة مشتعلة أجتاحت المعمورة
بين ليلة وضحاها.
انتفاضة
باتت خارج سيطرة غرف وأجهزة التحكم بمصائر
العباد، التي تدار عبر أوكار العمليات
السياسية الخاصة الخاضعة لقيادة قوى
الظلم والظلام العالمي، المتسللة الى
فناء أوطننا خلسة من خلال زعامات كارتونية
حكمت البلاد والعباد بالحديد والنار،
هنا وعند هذة اللحظة الفاصلة وامام هذا
المنعطف التاريخي الذي قادته الشعوب
والجموع المحرومة،
تحرك
الأعداء مذعورين خائفين من هول الحدث
الجلل الذي أنقض مخططاتهم وأحالهم الى
ركام، لذا راحت القوى العالمية جاهدة
باندفاع شديد للسيطرة على الشعوب و تطويقها
بسرعة وأحتواء أثرها بكل السبل والوسائل
،لكن أرادة المظلوم تبقى هي الأقوى، فقد
أحالت الجموع المقهورة المغلوبة على
أمرها، رزم الأجندات المذلة التي كبلتهم
منذ عشرات السنين الى عصفاً مأكول، ممزقين
بصرخاتهم الغاضبة سكون ذلك الليل البهيم
وهو يغلف حياتهم ردحاً طويلاً من الزمن،
وما
أن انجلت الغبرة التي خلفتها تلك العواصف
حتى أنكشفت للعيان عورات الطغاة الفاضحة،
وضحالت أنظمتهم الدكتاتورية الزائفة،
وليس ذلك فقط، بل لتتكشف معها حقيقة وخواء
العالم الغربي المتشدق بقيم الديمقراطية
والحرية الانسانية، خاصة حين أغمض عينيه
عن رؤية الحق ،وصم أذنيه عن سماع أنين
وتأوهات الضحايا في أرجاء الدنيا خصوصاً
أهلنا في البحرين وما تقوم به السلطة الغاشمة من انتهاكات صارخة بحق شعب البحرين الصابر المظلوم...
لتفضح
الشعوب المقهورة حقيقة ذلك العالم الزائف
ورهانه الخاسرعلى تلك الزعامات الهرمة
المتساقطة كحجارة الدمينو الواحد تلو
الأخر،
وهكذا
تهاوى الجميع وفق أيقاع تراجيدي ساخن
أدهش كل من شاهد وعايش أحداثها عن كثب،
فقد تناثر أغلب الحكام صرعى بين ميته
شنيعة وأخرى أشنع، فهذا الذي مات بفعل
الخازوق وهو يخترق أحشائه، وذلك متدلي
مشنوق قصم الحبل عظامه النخرة .. وأخر
متواري عن الأنظار خائفاً مرعوب، وهلم
جره.
والبقية
الباقية تنتظر جزاها المحتوم.
على
يد الشعوب المقهورة التي كسرت حاجز الخوف
وحاجزالصمت المطبق بعد أن خيم فوقهم وغلف
حياتهم لسنوات طويلة وعقيمة ومجدبة،
لتنطلق
حناجر المحرومين صارخة مدوية وهي تنادي
وتطالب بالتغيير والقصاص العادل منهم.. لتتحول
تلك الأصوات الهادرة الى وابل و حمم من
سجيل أمطرة سحابته ناراً فوق رؤوس الطغاة
دفعة واحدة تحيلهم الى رماد تذرو الريح
ذراتهم النجسة وتبعثرها في كل مكان جزاء
أفعالهم النكراء.
لتدور
دائرة القدر المحتوم دورتها على الظلمة
، دافعتاً بالشعوب الصابرة للبوح بمكنوناتها
الحبيسة،بعد أن حبست وكبتت طوال حقبة
ضريرة بل احقاب مديدة، تعيش منزوية فوق
رفوف الحياة صامته مهمشه، وهي ترزح تحت
حكم الطغاة البائس ، حكم طافح بالظلم
والهوان.
تتلضى
فيه الشعوب بنار العوز و الحرمان حتى صار
رغيف الخبز مرتبط بمزاج الحاكم بأمر
الشيطان وأذنابه، يمنح متى شاء، ويمنع
متى يشاء، وأفواه الجياع الى كرم الزعيم
ناظرة تستجدي عطفه المزيف ومكارمه الخاوية.
جاعلين
من كرامة الشعوب ملهاة بيد الحكام الطغاة
يتسلى بها أبنائهم وأحفادهم وحتى محضياتهم،
فقد دئب الظلمة على قهر الرعية، وتحويل
البلاد الى صهاريج ضخمة متخمة بأنين
الحالمين، تغلي وتفور لتهرس أجساد
المحرومين الناحلة وتصهر أحلامهم الصغيرة،
لتتجمع أرواحهم مع كل صرخة حق في وجه
الطغاة الى غمامة صيف مبتلة الأماني تعدو
سابحة محلقة في فضاء حرية منفية من تلك
الأصقاع المغبرة.
عند
هذا الحد أزفت الأزفة وحلت الساعة واخذت
الطغاة الراجفة أندفعت بقوة تزلزل أركان
كيانهم، من خلال حركة الشعوب المباغتة
والسريعة نحو الهدف المؤمل الذي تسعى بجد اليه.
لتنطلق
جموع الحالمين يحدوها ذلك الأمل المنشود،
تتقدم عبر دروب الحياة هاتفة في أرجاء
المعمورة بصوت واحد كفى ظلماً.. نعم تحركت
الشعوب رغم حجم الأعباء الملقى عليها
وتحت وطأة ذلك الأرث الثقيل من الفواجع
والمأسي الذي أثقل كاهلهم وأسهد ليله
الطويل أرواحهم ...
لتصل
في نهاية المطاف الى مبتغها، عبر ثورة
جامحة مشتعلة، أخذت على عاتقها زمام
المبادرة وراحت تزحف بأرادة الواثق
المتيقن نحو قصور الطغاة العتاه.
تضرب
الأرض، وتهشم بمطرقة الحق قواعد الأوثن
الصنمية ألمنتصبة لعقود طويلة.
بعد
أن جثمت فوق الصدور تخنق الأنفاس وتكتم
العبرات من دون رحمة أو شفقة، أندفعت كتل
الشعوب الهادرة كموجة تسونامي بشري، تطوف
فوق الشوارع والميادين تجرف و تقتلع رموز
الطغيان لتقذف بهم الى مزبلة التاريخ
دفعة واحدة، وتطوي صفحتهم السودأء الملوثة
بدماء الأبرياء الى الأبد من دون رجعة
غيرمأسوف عليهم.
تلاحقهم
الألأف اللعنات ودعاء الألاف الأمهات الثكلى.
لتنبثق
من رحم تلك الأحداث ملامح مرحلة جديدة،
مفعمة بكل ماهو جميل محمله بروئ وأحلام
ودلالات مغايرة أنطلقت تباشيرها مع فجر
أطلالتها الأولى مرسلة نداء الحرية المفعم
بالأمل،
في
غداً يتطلع الجميع فيه نحو مستقبل مشرق
واضح المعالم، ملبياً صدى أحلامهم المكبوته
المهانة المصادرة على يد السلاطين
وأعوانهم.
حاملة
بين طياته تباشير صباحات مشرقة تزين خطوط
بيانهم الأنساني الأول.
الذي
طال أنتظاره منذ أمد بعيد، ليأتي الرد
ممهوراً بالرضا والقبول، مشفوعاً بألم
وعذابات وتضحيات أجياله المتلاحقة،
عذابات وحرمان دفعت فيه الشعوب ثمناً
باهضاً كقربان من عمرها المتراخي على
أهداب الحياة وهي ترنو اليه حالمة تنتظر
ساعة مقدمه.
وقفت
بوجه الظلم ليس فقط لتطالب بحقها المسلوب،
بل لتدافع عن هذا الحلم بعناد كبير،
وبشجاعة الفرسان الأوئل، بدماء خضبت ذلك
الأسفلت الأسود ولونت جدران أقبية التعذيب
الخشنة ودهاليز سرية مظلمة ومعتقلات
نائية، وتشكيلة متنوعة من المقابر الجماعية
المنتشرة على طول وعرض خارطة البلاد ،التي
لم يعرف بعضها حتى هذه الساعة، تضحيات
جسام قدمت، وأرواح أزهقت من أجل هذه اللحظة
الفاصلة، لحظة الأنعتاق من براثن وسطوة
الظلمة،
ليصدح
صوت المحرومين عالياً بلهجة الواثق وبتحدي
مطلق مجاهرين يلهجون بفرح مرددين ترنيمة
نصرهم الأثير، ملوحين بايديهم ،مشيرين
بسبابتهم الى نهاية فصل ضرير وعقيم أستباح
أعمارهم غيلة وسرق من بين أيديهم خلسة
أجمل اللحظات.
معلنين
عن بزوغ عهد جديد في مسيرة وتاريخ شعوب
هذه الأرض المعذبة.
لتغدو
بعدها موجة جديدة من المفاهيم ترتفع في
سماء المنطقة، تخلع فيه الشعوب رداء الأمس
ذلك الرداء الأسود الذي توشحت به طويلاً،
حاملة بين ثنايه بذرة غد مضيى ينير درب
المستقبل ومشعلاً متوهج يهدي جموع السائرين
على طريق الحرية،
لكن
وحسرتاه …!
فهناك
ثمة غصة أليمة خنقت الثائرين ومسحة حزن
ثلمت فرحة النصر، لتسرق أبتسامة يتيمة،
ما نفكت تضمحل وتتلاشى من وجوه الحالمين،
لتعقد الدهشة آلسن المنادين.؟
فقد
عاد الدكتاتور.!
نعم
عاد الظلم من جديد،!؟
لكن هذه المرة ملتحي الوجه يحمل تفويض
غيرموثق من السلف الغابر وأغلب السلف حكم
من دون تفويض.!
سلف
مشوه النفس والهيئة والضمير.!
على
كثرتهم تربعو على قمة تاريخنا الأحول.
تاريخ
ينضح زوراً وبهتاناً، بعد أن تنطعو بأسم
الدين وفق حاجة وضرورات المرحلة أنذاك.!!
فصارو
نجوماً،
ليندلق
نسل ذلك السلف علينا بغته يخرج من جحور
التاريخ المزيف، عبر تيار مشحون بالعقد
والمكاره شاهر سيف التكفير بيد، وفي اليد
الأخرى يحمل صكوك الغفران.
صكوك
ملطخة بهلوسات باعة الحديث.!!
نعم
لقد عاد الطاغية لكنه هذه المره يحمل لقب
خليفة من دون خلافة، متدين من دون وعي
وتفكر بمعنى الدين لانهم ببساطه جهلو
معنى الدين الذي يعني الحياة بكل ألوانها.
وعند
هذه النقطة الصادمة وأمام هذه الحقيقة
الفاجعة ، تذكرت جملة للكاتب فرانز فانون
في كتابه الموسوم (
معذبون
في الأرض )
عندما
قال:
(أن
الأستعمار حينما يخرج من الباب يعود من
النافذة لكن بهيئة الوطنية.)
ولا
أدري كيف تذكرته، المهم أنه قفز أمامي
حاضراً، ولابأس أن أستعيره في هذا المقام
لتطابقه مع واقعنا الحالي والى حد كبير
جداً ،
فقد
أزاحت الشعوب الأصنام، وها هي تعود تلك
الأصنام من جديد الى واجهة الحياة،!؟
لكن بلحى كثة كريهة تخفي تحت كل شعرة منها،
أجندة شيطان مارق يعقف ذنبه متراقصا يقفز
مرحاً معلناً بخبث أني لازلت هنا.!
لتخرج
لنا ومن تحت عباءة التدين المغلوط كل أنوع
الثعابين حاملة مراسيم وقرارات الأعدام
ونفي الحياة.
وأخيرا
ثمة سؤال صار واقعاً يفرض نفسه ويستعجل
الأجابة عليه...
كم
ستحتاج الشعوب المقهورة من الوقت حتى تعي
وتفهم حقيقة الحكام الخونة المتبقين.؟
ولعبة الأجندات السياسية التي تنفذ بحرفية
مطلقه.؟؟
وكم
ستقدم الشعوب لاحقاً من العذابات والتضحيات
والدماء حتى تتمكن من تطهير أوطانها
وحياتها من براثن وقبضة العقول العتيقة والنفوس
الملتحية.؟؟
الجواب متروك لكم.
والى
أشراقة أخرى أستودعكم الله خير الحافظين.